*****

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

لقد جعل الله مصالح العباد مترابطة فلا يمكن أن يستقل أحد من البشر بقضاء مصالحه ولا أن يحقق ما يحتاج إليه في هذه الأرض بنفسه، بل يحتاج في كل شؤونه وأموره إلى غيره، وذلك الاحتياج من فطرة البشر لا يمكن الاستغناء عنه بوجه من الوجوه، فلما كان الأمر كذلك ترتب على الخلطة والحاجة إلى الغير الصحبة، فلابد أن يصطحب الإنسان معه غيره في هذه الأرض، فالحياة فيها ليست حياة استقلال بل هي حياة احتياج. وهذه الصحبة لابد أن تترك أثرا وبصمات في كل واحد من المتصاحبين، فالقرين مؤثر على قرينه تأثيرا بالغا.وهذا التأثير ليس مختصا بالدين واللغة بل يصل كذلك إلى الخلق والتصور وإلى أسلوب الحياة والعيش كله فما من إنسان يخالطه أخر إلا أبقى فيه أثرا، فإن كان القرين قرينا صالحا أبقى الأثر الطيب والبصمات الخيرة في مقارنه، فإنه سيدله على الخير ويعينه عليه ويساعده على القيام به ويترك لديه تصورا طيبا يبقى معه ويأخذ منه التجارب، وإن كان القرين قرين سوء فإنه سيصده عن ذكر الله وعن ما خلق من أجله في هذه الدنيا ويشغله عن ذلك، ويترك فيه العقد والآثار السيئة التي يصعب عليه التخلص منها فيما بعد، لهذا اعتنى الشرع الحكيم بالقرين فوضع كثيرا من الضوابط والأحكام المتعلقة بالصحبة في هذه الحياة الدنيا وذلك لما تستحقه هذه الصحبة من العناية  حيث إن بعضها اختيار يترتب عليه الكثير من الآثار وهذه الصحبة أنواع : فهناك صحبة الوالدين،  وصحبة الزوج، وصحبة الأولاد، وصحبة الأقران وصحبة العلماء العاملين الربانيين الصالحين المصلحين وصحبة الكتب وصحبة الأقارب وصحبة الناس..

وهذا الموقع محاولة لصحبة أهل الخير والصلاح من الأمة المحمدية التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم:  -أمتي كالمطر ، لا يدرى ، الخير في أوله أم في آخره- خاصة منهم المتمسكون بالكتاب والسنة حبل الله المتين وطريق الله المستقيم  لم يتركا في سبيل الهداية لقائل ما يقول ولا أبقيا لغيرهما مجالا يعتد فيه ، وأن الدين قد كمل ، والسعادة الكبرى فيما وضع ، والطلبة فيما شرع ، وما سوى ذلك فضلال وبهتان وإفك وخسران ، وأن العاقد عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى محصل لكلمتي الخير دنيا وأخرى ، وما  سواهما فأحلام وخيالات وأوهام.

فلنقتبس بصحبتهم كل علم نافع منشئ للعمل الصالح المقرب والموصل إلى الله عز وجل

 

وقال الله عز وجل: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً

 
 
 
hit counter